محمد الريشهري
446
موسوعة معارف الكتاب والسنة
بل إنّ الرابطة العائلية تفتقر إلى المعنى الحقيقي من دون المحبّة والمودّة ، كما يقول الإمام علي عليه السلام : صَديقُكَ أخوكَ لِأبيكَ وامِّكَ ، وليسَ كُلُّ أخٍ لَكَ مِن أبيكَ وامِّكَ صَديقُكَ ! « 1 » كما أنّ للمعتقدات الدينية والاعتقاد بقدسية الأُسرة ، دوراً بنّاءً ومصيرياً في الرابطة الأُسرية ؛ ذلك لأنّ الذين لا يحملون المعتقدات الدينية والذين لا يؤمنون بالقدسية المعنوية للأُسرة ولا يفكّرون إلّافي الظواهر المادّية للحياة ، لا يمكن الثقة بمحبّتهم والحياة معهم ، كما يقول عليه السلام : وُدُّ أبناءِ الدُّنيا يَنقَطِعُ ، لِانقِطاعِ أسْبابِهِ . « 2 » وله تعبير جميل آخر يقول فيه : مَوَدَّةُ ذَوِي الدِّينِ بَطيئَةُ الانقِطاعِ ، دائِمَةُ الثَّباتِ والبَقاءِ . « 3 » وقد ربط المدبّر الحكيم للعالم ، الزوجين برباط المحبّة بشكلٍ طبيعي بهدف تشكيل الأُسرة ، كما يقول تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً . « 4 » وعلى هذا ، فإنّ كلّ ما يؤدّي إلى إشاعة المحبّة في محيط الأُسرة وإضفاء القدسية عليها ، فإنّه يرسّخ هذا الكيان المقدّس ، وكلّ ما يقلّل من المودّة في الأُسرة وقدسيتها ، سيؤدّي إلى ضعفها وانهيارها .
--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 390 ح 5834 . ( 2 ) . غرر الحكم : ج 6 ص 238 ح 10117 . ( 3 ) . غرر الحكم : ج 6 ص 132 ح 9806 . وراجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : القسم الأوّل / الفصل الثالث / ما يوجب بقاء المودّة . ( 4 ) . الروم : 21 .